سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
184
الإكسير في علم التفسير
وصف له بانتفاء الصفات عنه ، لأنا نقول : هذا وصف سلبي لا يفقر إلى محل ، إذ هو عبارة عن نفي محض . الصنف الرابع : في الحمل على المعنى ، لما بينا من قبل من أنه المقصود الأهم بالذات ، ولهذا لما حملت العرب الكلام على المعنى طردت ذلك ، ولم تكد تراجع اللفظ ؛ لحصول المقصود به بدونه ، كقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ « 1 » الآية ، إلى أن قال : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ « 2 » فحمله على المعنى ، كأنه قال مثل قومك في كفرهم كمثل الذي حاج إبراهيم في كفره ، أو كالذي مرّ على قرية في تردده واستبعاده إحياء اللّه الموتى ، ولو تابع اللفظ لقال : ألم تر إلى الذي مر على قرية ، أو « وإلى الذي مرّ » . ومن ذلك تأنيث المذكر « 3 » ، كقول الشاعر : اتهجر بيتا بالحجاز تلفعت * به الخوف « 4 » والأعداء من كل جانب ذهب بالخوف إلى معنى المخافة . وقول الآخر « 5 » : يا أيها الراكب المزجي مطيّته * سائل بني أسد ما هذه الصوت ذهب إلى معنى الاستغاثة أو الضوضاء أو الجلبة « 6 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 258 . ( 2 ) سورة البقرة آية 259 . ( 3 ) في الأصل : المذكور وهو تحريف من الناسخ . ( 4 ) ورد البيت في اللسان « خوف » وفيه : « أم أنت زائره » في مكان ! « من كل جانب » . ( 5 ) هو رويشد بن كثير الطائي الحماسة شرح التبريزي 1 - 164 . ( 6 ) في الأصل : أو الغلبة .